محمود بن حمزة الكرماني

76

اسرار التكرار في القرآن

أراد : إني لغريب وقيار كذلك . فتأمل فيها وفي أمثالها يظهر لك إعجاز القرآن . 21 - قوله : أَيَّاماً مَعْدُودَةً « 80 » ، وفي آل عمران : أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ « 24 » ، لأن الأصل في الجمع إذا كان واحده مذكرا أن يقتصر في الوصف على التأنيث ، نحو قوله : فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ . وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ . وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ . وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ « 88 : 13 - 16 » ، وقد يأتي : سرر مرفوعات على تقدير : ثلاث سرر مرفوعة ، وتسع سرر مرفوعات ، إلّا أنه ليس بالأصل ، فجاء في البقرة على الأصل ، وفي آل عمران على الفرع . وقوله : فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ « 203 » . أي : في ساعات أيام معدودات « 1 » ، وكذلك فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ « 22 : 28 » . 22 - قوله : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ « 94 ، 95 » ، وفي الجمعة : وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ « 7 » ، لأن دعواهم في هذه السورة بالغة قاطعة ، وهي : كون الجنة ( لهم ) « 2 » بصفة الخلوص ، فبالغ في الرد عليهم بلن ، وهو أبلغ « 3 » ألفاظ النفي ، ودعواهم في الجمعة قاصرة مترددة ، وهي زعمهم أنهم أولياء اللّه « 4 » ، فاقتصر على ( لا ) . 23 - قوله : بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 100 » ، وفي غيرها : لا يَعْقِلُونَ - لا يَعْلَمُونَ ، لأنهم بين ناقض عهد ، وجاحد حق ، إلّا القليل ، منهم عبد اللّه بن سلام وأصحابه ، ولم يأت هذان المعنيان معا « 5 » في غير هذه السورة .

--> ( 1 ) وذلك لأن المراد من ( اذكروا ) أن يكبروا في اليوم الواحد في أدبار الصلوات الخمس ، فحذفت الساعات ، وأقيم المضاف إليها مقامها . ( 2 ) سقطت من ب . ( 3 ) في ب : بما هو أبلغ . ( 4 ) وذلك في قوله تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ [ 6 ] . فدعواهم هنا ليست المطلوب الذي ليس وراءه مطلوب كدعواهم في البقرة أن الدار الآخرة خالصة لهم من دون الناس . ( 5 ) وهما : نقض العهد ، وجحد الحق عند اليهود ، ويوضحه قوله تعالى في نفس